الشيخ حسين آل عصفور
127
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
المذكور فيه وقيمة العبد حذرا من التزام المالك بزيادة عن ماله لأجل تحصيله . وأعرض المحقق الثاني والشهيد الثاني عن هذا الحكم أصلا لما ذكره من ضعف المستند واختلاف الأصحاب في الحكم على وجه لا ينجبر ضعفه على قواعدهم التي قرروها في الأصول . وذلك في محله ، لأن متن الخبر بعد الاعراض عن ضعف سنده لا يفي بحكم الجعالة لا جهاله من جميع الوجوه ، فالرجوع إلى أجرة المثل أولى وأحوط واحتماله للاستحباب قاسم لأن المعبر عنه بلفظ الخبر أعم من الواجب ، وأنت قد عرفت أن جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في المبسوط قد حملوه على الاستحباب . وأعلم أنه على القول بمضمونه بالتقدير الشرعي لا فرق في العبد بين الصغير والكبير والمسلم والكافر والصحيح والمعيب ولا يتعد إلى الأمة . وقد ألحق المفيد في مقنعته بالعبد البعير ، واعتبر فيه هذا التقدير وأسنده إلى الرواية ، ولم نقف عليها ، ولهذا عدل عنها المشهور وأنكروا المستند ، فوجب إطراح هذا المرسل وإلحاقه بما يوجب أجرة المثل مع عدم تعيين الفرض . الثانية : لو استدعى الرد ولم يبذل أجرة لم يكن للراد شئ لأنه متبرع بالعمل ، وهذا الحكم شامل لمسألة الآبق وغيرها ، والتنبيه فيها على خلاف الشيخين حيث قد نقل عنهما إلزامه بالمقدر شرعا للراد أن رده تبرعا . ووجه عدم لزوم الأجرة حينئذ عدم الالتزام بها والأصل براءة ذمته منها وطلبه أعم من كونه بأجرة ومجانا ، فلا يجب شئ لأن العامل حينئذ متبرع حيث أقدم عليه من غير بذل . هكذا قاله الأكثر . وفيه منع كونه متبرعا بعد الاستدعاء للرد وعمل العامل بالأمر ، والفرض أن لمثله أجرة ، فيجب هناك ما مر في الإجارة من أن من أمر غيره بعمل له أجرة في العادة يلزمه مع العمل أجرته . والمحقق وافق على ذلك فيما سبق ، وهذا من أفراده ، فوجوب الأجرة